عبد الرحمن السهيلي

15

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وقال أبو عبيدة : لم يكن تاجاً ، وإنما كانت خرزات تنظم ، وكان سبب تتوج هوذة أنه أجار لطيمةً لكسرى منعها ممن أرادها من العرب ، فلما وفد عليه توجه لذلك وملكه . مزاحم أطمه : فصل : وذكر في حديث عبد الله بن أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به ، وهو ظل مزاحم أطمه ، وآطام المدينة : سطوح ، ولها أسماء ، فمنها مزاحم ومنها الزوراء أطم بني الجلاح ، ومنها معرض أطم بني ساعدة ، ومنها : فارع أطم بني حديلة ، ومنها مسعط ، ومنها : وأقم ، وفي معرض يقول الشاعر : ونحن دفعنا عن بضاعة كلّها * ونحن بنينا معرضاً فهو مشرف فأصبح معموراً طويلاً قذاله * وتخرب آطامٌ بها وتقصّف وبضاعة أرض بني ساعدة ، وإليها تنسب بئر بني بضاعة . والأجش وكان بقباء ، والحميم والنواحان ، وهما أطمان لبني أنيف وصرار وكان بالجوانية والريان والشبعان وهو في ثمغ . وراتح والأبيض ، ومنها عاصم والرعل وكان لحضير بن سماك ومنها خيط وواسط وحبيش ، والأغلب ومنيع ، فهذه آطام المدينة ذكر أكثرها الزبير ، والأطم : اسم مأخوذ من ائتطم : إذا ارتفع وعلا ، يقال : ائتطم علي فلان إذا غضب وانتفخ ، والأطمات : نيران معروفة في جبال لا تخمد فيها ، تأخذ بأعنان السماء ، فهي أبداً باقية ، لأنها في معادن الكبريت ، وقد ذكر المسعودي منها جملة ، وذكر مواضعها ، وقول عبد الله بن أبي : متى ما يكن مولاك خصمك لا تزل * تذلّ ويصرعك الّذين تصارع يقال : إن ابن أبي تمثل بهما ، ويقال : إنهما الخفاف ابن ندبة وخفاف هو : ابن عمرو بن الشريد أحد غربان العرب ، وأمه . ندبة ، ويقال فيها : ندبة ، وندبة ، وهو سلمى . وذكر في حديث عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن عبادة يعوده ، وفي رواية يونس زيادة ، فيها فقه قال : كان سعد قد دعاه رجل من الليل فخرج إليه فضربه الرجل بسيف فأشواه ، فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده من تلك الضربة ، ولامه على خروجه ليلاً ، وهذا هو موضع الفقه . وعك أبي بكر وبلال وعامر بن فهيرة : فصل : وذكر حديث عائشة حين وعك أبو بكر ، وبلال وعامر بن فهيرة ، وما أجابوها به من الرجز فيذكر أن قول عامر : لقد وجدت الموت قبل ذوقه إنه لعمرو بن مامة ، وفي هذا الخبر وما ذكر فيه من حنينهم إلى مكة ما جبلت عليه النفوس من حب الوطن والحنين إليه ، وقد جاء في حديث أصيل الغفاري ، ويقال فيه : الهدلي أنه قدم من مكة ، فسألته عائشة : كيف تركت مكة يا أصيل ؟ فقال : تركتها حين ابيضت أباطحها ، وأحجن ثمامها ، وأعذق إذخرها ، وأمشر سلمها ، فاغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : لا تشوفنا يا أصيل ، ويروى أنه قال له : دع القلوب تقر ، وقد قال الأول : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةً * بوادي الخزامي حيث ربّتني أهلي بلاد بها نيطت عليّ تمائمي * وقطّعن عنّي حين أدركني عقلي